خبرة إنعام وموهبة ميسي

صالح الخليف

2018.06.03

إنعام سالوسة ممثلة مصرية شاركت بما يقارب مئة وخمسين عملاً تلفزيونيًّا وسينمائيًّا، وظهرت في ليالي الحلمية ورأفت الهجان والحاج متولي، وبدأت خطواتها الأولى قبل خمسين عامًا، وانطلقت في ذات الفترة التي شهدت بزوغ فاتن حمامة، وشتان ما بيننا شتان.. فاتن حمامة وين وإنعام سالوسة وين..

وطوال مشوارها المديد ما برحت إنعام موقع انطلاقتها، واستمرت مجرد رقم على الهامش؛ فتلعب أدوارًا ثانوية كالشغالة المكسورة، أو أم الولد الفقير المحتاج المغلوب على أمرها، أو زوجة البواب الذي يعيش في ظل الأحداث.. وإنعام أظنها خير مثال وأفضل برهان وأبرز حجة ودليل على صحة كلامي.. أقول إن الموهبة أهم من الخبرة وتعب السنين وشقاء الأيام.. لو خيروك بين الموهوب والخبير فلا تتردد واختر صاحب الموهبة وأنت مغمض عينك ولا تستشر صديقًا ولا تسأل مجربًا..

العمل الإبداعي مثل لعب كرة القدم والغناء والرسم والتمثيل والفنون والكتابة والتلحين والمشي على حبال السيرك، تنتصر فيها الموهبة أمام الخبرة وبالضربة القاضية.. تحتاج للخبرة في العمل الإداري والمكتبي والتدريس، وتلك المهام الجامدة التي لا يمسها التغيير ولا تقبل الاجتهاد.. بالطبع كل مهنة ومهمة تبدو أفضل وأجمل مع المبادرة والإبداع، لكن الذي أقصده أن الوظيفة الرسمية مثلاً تتطلب الخبرة، وكلما امتدت معرفة العاملين في مجالهم أضحى أداؤهم وعطاؤهم أحسن، وليس مطلوبًا منهم أي مواهب وقدرات فردية تمايزهم عن غيرهم.

في برشلونة الإسباني مثلاً، ومنذ وضع الساحر الفتان الأرجنتيني ميسي أقدامه ودخل قائمة الفريق الأساسية، أصبح أهم لاعبي الفرقة الكتالونية رغم حداثة تجربته وصغر سنه، والسبب واضح كما هي الشمس في رابعة نهارات الصيف الحارة، فميسي يحمل بين قدميه موهبة خارقة لا يجود بها الزمان إلا كل مئة عام مرة واحدة، وبالطبع حينما حضر ما كان السؤال عن الخبرة له أي موقع من الإعراب.. عندما انطلق ذاك الماهر كان كل اللاعبين أقدم وأخبر منه، لكنهم تساقطوا من شجرة البرشا كما هي أوراق الخريف، وصمد واستمر اللاعب الذي تزعم نظراءه حول العالم أكثر من مرة.. 

إذا كان ممثلاً متواضعًا واستمر في هذا المجال كما فعلت إنعام سالوسة فليس للخبرة قيمة وحجم وفارق حتى لو امتدت نصف قرن بأيامه ولياليه.. وإذا كان لاعبًا أسطوريًّا شرع في نشر روائعه ومفاتنه وأسحاره مثل ميسي فلا صوت يعلو على الموهبة.. إذا اجتمعت خبرة إنعام وموهبة ميسي فأهلاً وسهلاً ومرحبًا.. إذا غابت الموهبة فالخبرة أحمال زائدة لا تأخذ منها إلا أتعاب نقلها من مكان إلى مكان، ومن زمن إلى زمن..

يطيلون الكلام المكرر عن أهمية وجدوى ومنافع الخبرة، ولو جاء في بالهم إنعام سالوسة وميسي في وقت واحد لقالوا بانزعاج وتذمر وذم: بلا خبرة بلا هم..!!