الرحيل الثاني..!!

بدر السعيد

2018.06.03

في العام 2001 ضجت كل بقعة في مدريد احتفالاً واحتفاءً بمقدم “الأصلع” الأفضل في العالم حينها.. أعلن الخبر في البرنابيو.. وانتقل بسرعة البرق بين وكالات الأنباء والمجالس بذات القوة والذهول والرهان على الكسب.. النادي الأقوى في العالم يوقع مع اللاعب الأبرز في العالم.. قصة عشق وشراكة بدأت منذ 17 عامًا ولا تزال..!

في العام 2006 كان رحيله الأول عن بيته وعشقه الكبير “ريال مدريد”.. كنت حينها أحد الملايين التي وقفت تبادله إشارة الوداع والتلويح بكف الختام.. كان زيزو يخلع قميصه الأغلى ذا الرقم “5” قبل أن يغادر البرنابيو.. اليمنى ارتفعت للوداع واليسرى ضمت القميص، بينما كان الدمع أقوى من أن يخفيه زيدان.. حاول أن يتماسك لكن قلبه في تلك اللحظة كان أقوى من عقله.. استسلم حينها للدموع وسمح لها أن تمتزج بدموع العشاق.. ما زلت أتذكر ذلك المشهد بشيء من الفخر وبعض الحزن..!

وفي مطلع العام 2016 كان الحوت “بيريز” شجاعًا وهو يعلن للملأ نبأ التعاقد مع “زيزو” كمدرب هذه المرة.. وعلى الرغم من كثرة أصوات السخط والتندر التي صاحبت ذلك التوقيع، إلا أن الحوت كسب الجميع بعد أن راهن على “الأصلع” للمرة الثانية.. إذ كان بخبرته ودهائه يعلم كيف ومتى ومع من تم التوقيع..!!

سارت الأمور على أفضل من المتوقع.. نجح الرجلان في تحقيق إعجاز كروي لم يسبق لأحد تحقيقه.. ويكفيهما زهوًا ثلاث بطولات متتالية “للتشامبيونز”.. مع ذلك الكم الكبير من البطولات “ثقيلة الوزن” في ظرف ثلاثة مواسم فقط..!

إلا أن الحادي والثلاثين من مايو الماضي كان موعدًا لرؤية انكسار وحسرة “الحوت” بيريز.. استقبل الرجل رغبة زيدان بالخروج من البرنابيو بالكثير من الألم.. فهو الرجل الذي جلبه لاعبًا في صفوف الملكي.. وهو الذي أعاده لبيته والعمل كمساعد للكبير “أنشيلوتي”.. قبل أن يمنحه فرصة تدريب وقيادة الميرينجي..

غادر هذه المرة بعد أن ترك خلفه إرثًا من الإنجازات والأرقام وقصص النجاح التي لا يمكن تكرارها.. غادر بعد أن ترك الكثير من الفخر والكثير من الألم في ذات الوقت..!

كان هذا رحيله الثاني.. فهل بعد الثانية ثالثة يا “زيزو”.. أرجوك قل نعم.. أرجوك قل للمدريديستا أن للرواية فصلاً يخبئه القدر.. قلها ولو مجاملة لمشاعر الملايين التي عشقتك وعشقت الميرينجي..!

دمتم أحبة.. تجمعكم الرياضة.. ويحتضنكم وطن..